حدث كل شيء بسرعة كبيرة. همهمة في الهواء، انفجار ثم ذكرى متعثرة. في مثل هذا اليوم من شهر يناير 2022، اقترب معروف بلال من الموت على حدود الصحراء الغربية. كان الراعي الصحراوي، في الثلاثينيات من عمره، طويل القامة وذو بشرة داكنة، يقود سيارة لاند روفر وبجانبه أربعة من زملائه، يبحث عن الماعز التي تجولت بعيدًا قليلاً نحو المواقع المغربية.
معروف بلال، الراعي الصحراوي والناجي الوحيد من هجوم مغربي بطائرة بدون طيار على سيارة مدنية شرق الصحراء الغربية، 13 يناير/كانون الثاني 2022. هنا في مخيم اللاجئين الصحراويين في أوسرد، الجزائر، 10 فبراير/شباط 2026. إيلي لورز لـ “العالم”
ومع ذلك، فإن الصحراويين الذين يتنقلون في هذا القطاع من الصحراء، المنحصر بين الحدود الجزائرية وموريتانيا والجدار الرملي الواقي الذي بناه جيش الرباط – وهو مبنى يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار تصطف في كثير من الأحيان على جانبيه الخنادق – يعرضون أنفسهم للعديد من المخاطر من السماء. وسواء كانوا مقاتلين في جبهة البوليساريو (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب) أو مدنيين موالين لحركة الاستقلال، فإن التهديد يلوح في الأفق.
ومن الناحية النظرية، يطلق على هذا الطرف الشرقي من الصحراء الغربية اسم “المحرر”، حسب لغة الجبهة. أما الواقع فهو أكثر تعقيداً. والدليل: في ذلك اليوم، تم سحق سيارة الرعاة برصاص طائرة مغربية بدون طيار أثناء عبورها واد جاف. فقد معروف بلال رفاقه الأربعة. وقد نجا بأعجوبة بعد أن قطعت شظايا معدنية…








