وقبل أقل من أربع وعشرين ساعة، كان علي جابر (22 عاماً) وجود سليمان (15 عاماً) لا يزالان على قيد الحياة. في النبطية في جنوب لبنانيقف الآن أكثر من خمسين شخصًا في دائرة ضيقة حول أجسادهم ملفوفة بأكفان بيضاء تكافح الأيدي المرتجفة لتركها. ومن بين الوجوه الثكلى، هناك العديد من عمال الإنقاذ الذين يرتدون زيهم الرسمي، مباشرة من سيارات الإسعاف الخاصة بهم.
المراهقان اللذان كانا أمامهما كانا أحدهما. وفجأة، يقطع صوت والدة جود الهمهمات الدينية. راكعة بجانب الجثث، تتوسل الشابة أن يكشف وجه ابنها حتى تتمكن من رؤيته للمرة الأخيرة. وخلفها يفسح الحشد المجال. تنقبض الفكين، وتترك الأجساد. يظل البعض متجمدًا بينما ينهار البعض الآخر، يحمله المستحيل لاحتواء النحيب. الجميع يعرف ماذا هذه الهيئات يخبر.








